المحقق النراقي

305

مستند الشيعة

فإن قلت . اشتغلت الذمة بشئ معين ، والحاصل أمر غير معين . قلنا : لا معنى لحصول غير المعين ، إذ الشئ ما لم يتعين لم يوجد . نعم لا يتعين في القصد ، ولم يثبت اشتغال الذمة بالمعين في القصد هنا ، والتعين الذي كان واجبا في الفائت - من الأدائية والظهرية مثلا - غير ممكن التحقق فيما نحن فيه ، فلا يكون مكلفا به قطعا . ومنه يظهر عدم اندفاع الأصل بعموم المماثلة الواردة في بعض الأخبار ( 1 ) لو سلم العموم . لأن قلت : إن كان الفائت الظهر مثلا فقد اشتغلت الذمة بقضاء الظهر ، والحاصل ليس ذلك . قلت : إن أردت اشتغال الذمة بقضاء صلاة بنية كونها ظهرا فهو باطل قطعا ، وإن أردت اشتغالها بقضاء صلاة بقصد كونها قضاء ظهر فلا نسلم الاشتغال به ، بل المسلم اشتغالها بقضاء أربع ركعات للأربع الفائتة . والقول يأن العبادات توقيفية ، ولم يثبت من الشارع الاكتفاء بواحدة . مردود بأنه لم يثبت من الشارع أزيد من وجوب ركعات . وأضعف منه تأيد التعدد في الأربع بأصالة عدم التداخل كما في الحدائق ( 2 ) ، فإن الاكتفاء بالواحدة لأجل عدم ثبوت الزائد ، لا لتداخل أكثر من الواحدة . وتدل على المطلوب أيضا مرسلة ابن أسباط : " من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا " ( 3 ) . والمروي في محاسن البرقي : عن رجل نسي صلاة من الصلوات ما يدري أيها هي ، قال : " يصلي ثلاثا وأربعا وركعتين ، فإن كانت الظهر أو العصر أو

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 8 : 268 أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 1 ، عوالي اللآلي 2 : 54 / 143 . ( 2 ) الحدائق 11 : 19 . ( 3 ) التهذيب 2 : 197 / 774 ، الوسائل 8 : 275 أبواب قضاء الصلاة ب 11 ح 1 .